محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

264

قشر الفسر

أما أنا فأعلم أن جوارح الكلاب تُوصف بالقصافة واللطافة والهيف والدقة والخفة ولحاق الآطال ، ولا توصف بعظم الجُثة حتى تكون جثة واحدة منها كجثة الرجل لعظم جسمه . ومعناهما عندي : أن ذلك الكلب إذا تبع الصيد أدركه ، وقد تبع بالكلاب أو بالفارس الموكل به ليأخذ عنه الصيد ، ومجيؤه المدى إدراكه الصيد ، وقوله : ( يقعي جلوسَ البدويِّ المُصطلِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) إقعاء الكلب أشبه شيء بجلسة البدويِّ المصطلي ، وهو يكون قاعداً على أليته وقدميه رافعاً ركبتيه ، والكلب إذا أقعى يكون قاعداً على آسته مُعِّولاً على يديه ، وهما منتصبتان ، فهو أوقع تشبيهٍ به . ( يخطُّ في الأرضِ حسابَ الجُمَّلِ . . . كأنَّه من جسمهِ بمعزلِ ) قال أبو الفتح : يقول هو من سرعته وحدَّته يكاد يترك جسمه ، ويتميز عنه ، وقد لاذ فيه بقول ذي الرُّمَّة ، إلا أنه تجاوزه بقوله : لا يَذخرانِ من الإيغالِ باقيةً . . . حتَّى تكادَ تفرَّى عنهما الأُهُبُ قال الشيخ : كأنه ، الهاء راجعة إلى ذنبه لا إلى جسمه ، وهذه صفة الذنب لا الجسم .